محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أرضكم " أرض مصر ، معشر القبط السحرة ( 1 ) = وقال فرعون للملأ " فماذا تأمرون " يقول : فأي شيء تأمرون أن نفعل في أمره ؟ بأي شيء تشيرون فيه ؟ * * * وقيل : " فماذا تأمرون " ، والخبر بذلك عن فرعون ، ولم يذكر فرعون ، وقلما يجيء مثل ذلك في الكلام ، وذلك نظير قوله : ( قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) ، [ يوسف : 51 - 52 ] . فقيل : " ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب " ، من قول يوسف ، ولم يذكر يوسف ، ومن ذلك أن يقول : " قلت لزيد قم ، فإني قائم " ، وهو يريد : " فقال زيد : إنّي قائم " . ( 2 ) . * * * القول في تأويل قوله : { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 111 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره . قال الملأ من قوم فرعون لفرعون : أرجئه : أي أخِّره . * * * وقال بعضهم : معناه : احبس . * * * والإرجاء في كلام العرب التأخير . يقال منه : " أرجيت هذا الأمر " ،

--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة مضبوطة بشدة على السين : ( ( السحرة ) ) ولو قرئت ( ( بسحره ) ) ، لكان صواب جيداً . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 387